محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
847
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
خمسة . قال : « أنفقها على قرابتك . » قال : إن لي ستّة . قال : « أنفقها في سبيل اللّه وهو أخسّها . » النحو وفي قوله : « ما ذا » وجهان : أحدهما أن يجعل « ما ذا » كلمة واحدة وموضعها نصب ، ومعناها أيّ شيء ينفقون ؟ والثاني أن تميّز بينهما ، فتكون « ما » رفعا بالابتداء و « ذا » خبره وتقديره ما الذي ينفقون وجملته في موضع النصب لوقوع الاتّفاق عليها ، ووجه السؤال أنّهم أمروا بالإنفاق ولم يتبيّن لهم مقداره ومصرفه ، فسألوا ماذا ينفقون كرّتين إحداهما عن المصرف وجواب السؤال في الآية الأخرى دالّ عليه . التفسير [ و ] المعاني فقوله : قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ أي من مال فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فهم أولى الناس بصرف النفقات إليهم وَالْيَتامى ومن لا كاسب لهم من الوالدين والمساكين الذين أسكنتهم الفاقة وأذلّتهم الحاجة وَابْنِ السَّبِيلِ يضاف إلى السبيل لملازمته له كما يقال : ابن الدنيا ، وهو الذي يعدم ما يحمله إلى بلده . ثمّ قال : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ من برّ وعمل صالح ؛ فيجازيكم عليه ولا يضيع ذلك عنده . قال ابن زيد وابن حبّان : إنّها نزلت في الإنفاق والإحسان إلى الأقارب والصدقات وهي محكمة مستمرّ حكمها غير منسوخة وآية الزكاة في المفروضات . وقال ابن بحر : إنّ : الآية في النفقات مجملة تحتمل الصدقات وتحتمل الزكوات ؛ ففسّرها رسول اللّه ( ص ) كالأمر بالصلاة جملة ثمّ فسّرها رسول اللّه بأركانها وسننها ومواقيتها ، وكالأمر بالزكاة والصوم وسائر العبادات ؛ فالمجمل من القرآن يفصّل بالخبر ( 349 ب ) . الأسرار قال المنفقون في سبيل اللّه : إنّ الأموال لها مصادر ثلاثة ومصارف ثلاثة . فمصادرها من